أسعد بن مهذب بن مماتي
341
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
قال ابن بسام : وما أظن صاعدا يجترى على مثل هذا ، وانما صاعدا اشترط أن لا يأتي الا بالغريب غير المشهور ، واعنتهم على نفسه بما كان يتنفق به من الكذب ومن أعجب ما جرى له أنه كان بين يدي المنصور حين أحضرت له وردة في غير وقتها لم يستتم فتح ورقها فقال فيها صاعد مرتجلا . أتتك أبا عامر وردة * يذكرك المسك أنفاسها كعذراء بصرها مبصر * فغطت بأكمامها رأسها فسر بذلك المنصور وكان ابن العريف حاضرا فحسده ، وجرى إلى مناقضته . وقال لابن أبي عامر هذان البيتان لغيره وقد أنشدهم بعض البغداديين بمصر لنفسه وهما عندي على ظهر كتاب بخطه قال المنصور أرينه فخرج ابن العريف وركب دابته حتى أتى مجلس ابن بدر وكان أحسن أهل زمانه بديهة فوصف له ما جرى فقال : عشوت إلى قصر عباس * وقد جدل النوم حراسها فألقيتها وهي في خدرها * وقد صرع السكر أناسها فقالت أسائر على هجعة * فقلت بلى فرمت كأسها ومدت يدها إلى وردة * عكس لك الطيب أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر * فغطت بأكمامها رأسها وقالت بحق الله لا تفضحن * في ابنة عمك عباسها فوليت عنها على غفلة * وما خنت ناسى ولا ناسها فطار ابن العريف بها وعلقها على ظهر كتاب بخط مصرى ومدار أشقر . فدخل بها على المنصور فلما قرأها اشتد غيظه على